القرشي المصري

101

فتوح مصر وأخبارها

فيه ويتعاهدان فيه ثم يكشف عنه جنود فارس ويخلي بينه وبين المسير إلى كسرى فلما جاء هرقل كتاب شهريران دعا رهطا من عظماء الروم فقال لهم اجلسوا فأنا اليوم أحزم الناس أو أعجز الناس قد أتاني ما لا تحسبونه وسأعرضه عليكم فأشيروا علي فيه ثم قرأ عليهم كتاب شهريران فاختلفوا عليه في الرأي فقال بعضهم هذا مكر من قبل كسرى وقال بعضهم أراد هذا العبد أن يلقاك وخاف من كسرى فيستغيث ثم لا يبالي ما لقي قال هرقل إن هذا الرأي ليس حيث ذهبتم إليه إنه ما طابت نفس كسرى أن يشتم هذا الشتم الذي أجد في كتاب شهريران وما كان شهريران ليكتب إلي بهذا وهو ظاهر على عامة ملكي إلا من أمر حدث بينه وبين كسرى وإني والله لألقينه فكتب إليه هرقل قد بلغني كتابك وفهمت الذي ذكرت وإني لاقيك فموعدك بموضع كذا وكذا فأخرج معك بأربعة آلاف من أصحابك فإني خارج بمثلهم فإذا بلغت موضع كذا وكذا فضع ممن معك خمس مائة فإني سأضع بمكان كذا وكذا مثلهم ثم ضع بمكان كذا وكذا مثلهم حتى نلتقي أنا وأنت في خمس مائة وبعث هرقل الرسل من عنده إلى شهريران إن تم له يرسل إليه وإن أبى ذلك عجلوا إليه في كتاب فرأى رأيه ففعل ذلك وسار هرقل في أربعة آلاف التي خرج فيها لا يضع منهم أحدا حتى التقيا بالموضع ومع هرقل أربعة آلاف ومع شهريران خمس مائة فلما رآهم شهريران أرسل إلى هرقل أغدرت فأرسل إليه هرقل لم أغدر ولكني خفت الغدر من قبلك وأمر هرقل بقبة من ديباج فضربت له بين الصفين فنزل هرقل فدخلها ودخل بترجمان معه وأقبل شهريران حتى دخل عليه فانتحى بينهما الترجمان حتى أحكما أمرهما واستوثق أحدهما من صاحبه بالعهود والمواثيق حتى فرغا من أمرهما فخرج هرقل وأشار إلى شهريران بأن يقتل الترجمان لكي يخفي له السر فقتله